الشيخ السبحاني

110

الموجز في أصول الفقه

الفصل الثالث حجّية العام المخصّص في الباقي إذا ورد عام وتبعه التخصيص ثمّ شككنا في ورود تخصيص آخر عليه غير ما علم ، فهل يكون العام حجّة فيما شك خروجه عنه أو لا ؟ وهذا ما يعبّر عنه في الكتب الأصولية ب « هل العام المخصص حجّة في الباقي أو لا ؟ » : مثلا إذا ورد النص بحرمة الربا ، ثمّ علمنا بخروج الربا بين الوالد والولد عن تحت العموم وشككنا في خروج سائر الأقربين كالأخ والأخت ، فهل العام ( حرمة الربا ) حجّة في المشكوك أو لا ؟ والمختار حجّيته في المشكوك لأنّ العام المخصّص مستعمل في معناه الحقيقي بالإرادة الاستعمالية ، وإن ورد عليه التخصيص فإنّما يخصص الإرادة الجدية ، وإلّا فالإرادة الاستعمالية باقية على حالها لا تمس كرامتها . والأصل العقلائي هو تطابق الإرادة الاستعمالية مع الإرادة الجدية إلّا ما علم فيه عدم التطابق . وهذه ( أي حجّية العام المخصص في الباقي ) هي الثمرة للفصل السابق في كون العام المخصص حقيقة في الباقي وليس مجازا .